السيد صدر الدين الصدر العاملي

42

خلاصة الفصول في علم الأصول

يقينا فعليّا الّا ان اليقين السّابق لم يقتضيه مطلقا بل ما دام ثابتا فلا سبيل إلى استصحابه بعد ذلك اليقين لزوال المقتضى وامّا الأعمال الواقعة على حسب ذلك المتيقن حال حصوله فلا يحكم بفسادها بمجرد زواله كما لو تيقّن ملك شئ فباعه أو أوقفه ثم شكّ بمضي البيع أو الوقف ويؤيّده قوله ( ع ) لانّه حين فعله كان اذكر وقس على ذلك زوال الظّن حيث يعتبر كما في عدد الركعات ثم الوحدة المعتبرة في المقام هي الوحدة العرفية لمساعدة ظاهر الأخبار الّتى هي الأصل في المقام عليها فحيث يكون موضوعية الموضوع باعتبار الحقيقة لم يقدح تعدّدها بحسب العقل ما دامت باقية على وحدتها العرفية كما في الحبوب المتنجّسة إذا صارت دقيقا والعجين المتنجّس إذا صار خبزا وكما في صيرورة متنجّس الدّبس خلّا والحطب فحما والطّين خزفا واجرا والماء ثلجا ونحو ذلك فانّ الحقيقة وان تعدد في المذكورات عقلا نظرا إلى تعدّد فصولها المتقومة بها الموجبة لتعدّد الحقيقة الّا انّها بحسب العرف تعدّ حقيقة واحدة وتعدّ الاختلاف الطّارى عليها من باب الاختلاف في الصّفات وان اختلفت الأسامى عندهم بحسب اختلافها فانّ الاسم قد يزول ولا يزول حقيقة المسمّى وذلك حيث يكون التّسمية بإزاء الحقيقة مع صفة من صفاتها شطرا أو شرطا فتزول التّسمية بزوال الصّفة بخلاف الحقيقة القول في القياس فصل اختلف أصحابنا في حجّية القياس المنصوص العلّة فالمعروف بينهم انّه حجّة فيتعدّ الحكم إلى موارد العلّة وذهب بعضهم كالسّيّد إلى المنع وقد وقع النّزاع هنا في مقامين الأول انّ التعليل بالعلّة المضافة إلى الأصل كقولنا حرمت الخمر لاسكارها هل يقتضى عدم مدخلية الإضافة في العلّة كإضافة الإسكار إلى الخمر فتكون العلّة هو الامر المطلق المتحقّق في بقية موارده أولا فيكون الثّابت هو غلبة المقيّد المقصور على أصل الاسكار المخصوص بالخمر والنّزاع على هذا لفظي لغوىّ والثّانى انّه إذا ثبت عليّة امر لحكم في مورد من غير أن يكون لخصوص المورد مدخل فيه فهل يثبت علّيته له في ساير موارد ثبوته فيتعدى الحكم إليها أولا بل يقتصر به على مورد الثّبوت والنّزاع على هذا عقلي معنوي ويظهر من العلّامة اختصاص النّزاع بالمقام الأوّل مشعرا بنفيه على المقام الثّانى وحكى في المعالم عن السيّد مخالفته في المقام الثّانى وكيف كان فالمختار في المقام الاوّل ظهور اللّفظ في علية المطلق وفي المقام الثاني لزوم تحقق الحكم في موارد تحقق العلّة لنا على الأوّل قضاء العرف فانّ المفهوم من نحو حرمت الخمر لأسكارها انّ العلّة في التحريم هي الإسكار المطلق المتحقّق فيها من غير أن يكون للخصوصيّة مدخل في ذلك وكذا الخال في نظائره الا ترى انّ قول الطّبيب لا تأكل هذا الشّيئ لانّه حارّ أو يابس يدلّ عرفا على المنع من اكل كلّ حارّ أو يابس دون خصوص الشّيئ المذكور حجة الخصم انّ إضافة الاسكار إلى ضمير الخمر تفيد التّقييد بها وعليّة المقيّد لا تستلزم عليّة المطلق وأيضا الاسكار اسم معنى واضافته يفيد الاختصاص فيكون مفاد التّعليل عليّة الإسكار المختصّ بالخمر فلا يتعدّى إلى اسكار غيرها والجواب انّه لا كلام في انّ علّة تحريم الخمر الاسكار